عبد الله بن علي الوزير

114

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وأوردها أجناده ، استوثق عليه من الجهات ، وسلك في أسباب قنصه كل الطرقات ، فهيأ اللّه أسباب الصلاح ، ونادي منادي الظفر حّي على الفلاح ، وانقلب به عز الإسلام إلى حضرة عمه الإمام ، وهو يومئذ بصنعاء المحروسة باللّه سبحانه وتعالى . ولما نجز أمره ، وأشرق بحضرة الإمام بدره ، جمع الأعيان بديوان القصر الداخل ، وواجه له على كرسي الباشا ثم تقدم إليه السيد مؤديا لبيعته ملاطفا للحضرة بما حضره من لطيف المقال ، وجميل الحال ثم طلب الرخصة من الإمام ، في العزم إلى الشام [ 49 ] والعودة إلى محل حشمه والأرحام ، فأنعم عليه بذلك المطلب ، وساعده إلى ما أحب ، ولما وصل الصارم إلى عيان « * » ، واتصل ببلاد سفيان « 1 » ، اتفق به القضاة من العنوس ، وغيرهم ممن يلمح إليه ، ويعوّل في المهمات عليه ، ثم أفاض إليهم أن في نفسه غير قليل ، فإنه إنما تخلص بذلك القيل ، ولم تكن بيعته عن اعتقاد صحيح ، وللتّقيّة فيها مسرح فسيح ، فلم يحصل منهم على ما يشفي الفؤاد ، ولا ظفر منهم ببعض المراد ، فنفذ إلى بعض الشام ، وأفاض عليهم ذلك الكلام ، فقالوا له الأمر إليك ، فانهض ولا بأس عليك ، فأعاد ذلك النداء ، حتى عاد الأمر كما بدى ، وشرعت قضاياه والأحكام ، تفضي إلى طريق الإنتظام ، ووفدت الأراجيف إلى صنعاء ، وأصغى لها كل من يميل إليه سمعا ، ففزع الإمام إلى ابن أخيه المقدام الهصور في مواطن الصدام ، أحمد بن الحسن بن الإمام ، وعقد له البنود ، وحشد له الجنود ، فتوجه تلقا مدين ذلك المطلوب ، وانفصل في أبهى زي وأبهج أسلوب ، وحين ضربت في بوصان خيامه ونصبت في ذلك المكان أعلامه ، تفرق شمل أصحاب الصارم ، وعلموا أنه لا قدرة لهم على ذلك الضبارم ، ولّما تكدرت عليه الحياض أنحاز إلى أطراف بلاد قراض « 2 » ،

--> ( * ) عيان قرية يمنية من بلاد سفيان ، وتوجد عيان أخرى في بلاد حجة . ( 1 ) بلاد سفيان : ( تقع إلى الشمال من مدينة صنعاء وتشقها طريق صنعاء صعدة ومركزها حاليا « الحرف » ) وسفيان قبيلة من همدان وهم ولد سفيان بن أرحب بن الدعام ( اليمن الكبرى ، ص 171 ) . ( 2 ) بلاد قراض : هي البلاد الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من محافظة صعدة .